حبيب الله الهاشمي الخوئي
65
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
اللغة ( عزفت ) بالعين المهملة والزّاء المعجمة أي زهدت وانصرفت و ( اصطفاق ) الأشجار اضطرابها من الصّفق وهو الضّرب يسمع له صوت يقال : صفق يده على يده صفقة أي ضربها عليها ، وذلك عند وجوب البيع ، وفي بعض النسخ اصطفاف أشجار أي انتظامها صفّا ، وفي بعضها اصطفاف أغصان بدل أشجار . و ( الكباسة ) العذق التام بشماريخه ورطبه و ( الاكمام ) كالأكمة والكمام جمع كم وكمامة بالكسر فيهما وهو وعاء الطَّلع وغطاء النّور و ( فناء ) البيت ما اتّسع من أمامه والجمع أفنية و ( التّصفيق ) تحويل الشّراب من إناء إلى إناء ممزوجا ليصفو و ( الرّواق ) الصّافي من الماء وغيره والمعجب و ( النّقلة ) بالضمّ الانتقال . الاعراب قوله : رميت ببصر قلبك ، الباء زايدة ، وفي تعليق ، عطف على قوله في اصطفاق أشجار ، وجملة تجنى منصوبة المحلّ حال من الثّمار ، وقوم ، خبر محذوف المبتدأ وجملة جعلنا اللَّه ، دعائيّة لا محلّ لها من الاعراب ، وقوله : برحمته ، متعلَّق بقوله جعلنا أو بقوله : سعى . المعنى اعلم أنّ هذا الفصل من الخطبة حسبما ذكره الرضيّ وارد في صفة الجنّة دار النّعيم والرّحمة قال عليه السّلام ( فلو رميت ببصر قلبك ) أي نظرت بعين بصيرتك ( نحو ما يوصف لك منها ) أي إلى جهة ما وصف اللَّه لك ورسوله في الكتاب والسنّة من نعيم الجنّة وما أعدّ اللَّه فيها لأوليائه المؤمنين ( لعزفت نفسك ) وأعرضت ( عن بدايع ما أخرج إلى الدّنيا من شهواتها ولذّاتها وزخارف مناظرها ) ولم تجد لشيء منها وقعا عندها ( ولذهلت ) مغمورة ( بالفكر في ) عظيم ما اعدّ في دار الخلد من ( اصطفاق أشجار ) واهتزازها بريح ( غيّبت عروقها في كثبان المسك ) أي في تلال من المسك بدل الرّمل ( على سواحل أنهارها ) ولذهلت بالفكر ( في تعليق